ابن أبي حاتم الرازي
12
كتاب العلل
النبيِّ ( ص ) ؛ أَنَّهُ نَهى عَنْ تَعَاقُرِ الأَعْراب ( 1 ) ؟ قَالَ أَبِي : هَذَا - مرفوع ( 2 ) - باطلٌ ؛ إِنَّمَا هُوَ : عَنِ ابْنِ عبَّاس ، قولَهُ ( 3 ) . ومعناه : أنَّ الأعرابَ كانَ ( 4 ) - فِي الجاهليَّة - يَقُولُ بعضُهُم لبعض : نَتَعاقَرُ إبلَنَا ؛ إنْ كَانَ كذا وكذا ؛ عَقَرْتَ مِنْ ( 5 ) إبلك ( 6 ) كذا ، وإن لم يكُن ، عقرتُ مِنْ إبلي كذا ، وذلك عَلَى أن يَتَهاجَيَا على تَعاقُرِ الأعرابِ بينهما .
--> ( 1 ) قال ابن الأثير في " النهاية " ( 3 / 272 ) : « هو عقرهم الإبلَ ، كان يتبارى الرجُلان في الجُود والسَّخاء فيعقرُ هذا إبلاً ويعقرُ هذا إبلاً ، حتى يُعَجِّزَ أحدهما الآخرَ ، وكانوا يفعلونها رياءً وسمعة وتفاخُرًا ، ولا يَقْصدون به وجهَ الله ، فشبَّهه بما ذُبح لغير الله » . ( 2 ) كذا بحذف ألف تنوين النصب ، على لغة ربيعة ، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم ( 34 ) ، وأصل الكلام : هذا باطلٌ مرفوعًا . ( 3 ) رواه الحربي في " غريب الحديث " ( 3 / 992 ) : حدثنا أبو بكر بن الأسود ، حدثنا غُندر ، عن عوف ، عن أبي ريحانة ؛ كان ابن عباس يقول : لا تأكلوا من تَعاقُر الأعراب . اه - . وتتمته عند غيره : « فإني لا آمنُ أن يكونَ مما أُهِلَّ به لغير الله » . ورواه ابن أبي شيبة في " تفسيره " - كما في " اقتضاء الصراط المستقيم " ( 2 / 567 ) لابن تيمية - قال : حدثنا وكيع ، عن أصحابه ، عن عوف الأعرابي ، عن أبي ريحانة قال : سئل ابن عباس . . . فذكره . ( 4 ) كذا في جميع النسخ ، وفي هامش ( ف ) : « هكذا في أصله » ، ويتخرَّج على وجهين : الأول : على أنَّ اسم « كان » ضمير الشأن ، والتقدير : « أنَّ الأعرابَ كان هو [ أي : الشأن ] : يقول بعضُهُم لبعض في الجاهليَّة . . . إلخ » . وانظر تعليقنا على المسألة رقم ( 854 ) . والثاني : أن ضبطها « كانُ » وهي من باب الاجتزاء بالحركة عن الحرف ، فالأصل : « كانُوا » ، ولكن اجتُزئ بضمة النون عن الواو ، وانظر تعليقنا على المسألة رقم ( 679 ) . ( 5 ) قوله : « من » من ( ك ) فقط . ( 6 ) في ( ك ) : « إبل » .